عبد الملك الجويني
374
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب المطلقة ثلاثاً ( 1 ) قال الشافعي رضي الله عنه : " قال الله تعالى في المطلقة الطلقة الثالثة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9377 - إذا طلق الرجل الحرُّ امرأته ثلاثاً ، أو طلق العبد زوجته طلقتين ، واستوفى كلُّ واحد منهما أقصى ما أُثبت له من الطلاق ، فيحرُم عليه عقدُ النكاح عليها ، حتى تنكِح زوجاً آخر نكاحاً صحيحاً ، ثم يغشاها الزوج الثاني ، وينبتُّ النكاح ، وتُخلي ( 3 ) عن العدّة ؛ فإذ ذاك يحلّ للزوج المطلِّق تجديدُ النكاح ، وسبيلها معه كسبيل أجنبيةٍ يبتغي ابتداء نكاحها ، قال الله تعالى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] والمعنى : فإن طلقها الطلقةَ الثالثةَ ، فلا تحل له بنكاح حتى تتزوج زوجاً آخر . وليس ( 4 ) للإصابة ذكرٌ في القرآن ، وإنما هي مستفادةٌ من السنة : روي أن رفاعة بن رافع طلق امرأته ثلاثاً ، فتزوجت من عبد الرحمن بن الزبير ، ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيةً ، فقالت : يا رسول الله إن ما معه مثلُ هُدبة الثوب ، فقال عبد الرحمن : كذبَتْ يا رسول الله ، والله إني لأعرُكها عرْك الأديم العُكاظي ، فقال صلى الله عليه وسلم : " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؛ حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " ( 5 ) ، فشرط الإصابة .
--> ( 1 ) من هنا بدأ جزءٌ جديد من نسخة ت 2 ، فصار نصّاً مساعداً مع نسخة الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 91 . ( 3 ) تُخلي : مضارع أخلا ، بمعنى ( خلا ) تقول : خلا المنزل من أهله ، وأخلى من أهله ( المصباح ) . ( 4 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 5 ) حديث زوجة رفاعة بن رافع القرظي متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ( ر . =